في الآونة الأخيرة، فشلت مركبة مزودة بأحدث إصدار من نظام «القيادة الذاتية الكاملة» (Full Self-Driving، FSD) من Tesla، والمعروف باسم الإصدار ١٤.٣.٧، في التوقف تلقائيًّا عند معبر سكك حديدية نشط في الولايات المتحدة، وانطلقت مباشرة نحو قطار كان يمرّ في اللحظة ذاتها؛ ولحسن الحظ تدخل المُشغل لي شيانغ (لي شيانغ) يدويًّا في اللحظة الحرجة لتفادي وقوع حادث جسيم. وقد أثار هذا الحادث اهتمامًا واسعًا بعد أن نشر لي شيانغ تسجيل الفيديو الخاص بكاميرا لوحة القيادة على منصة التواصل الاجتماعي X (المعروفة سابقًا باسم Twitter).
ويُظهر الفيديو أن المركبة كانت تقترب من المعبر بسرعة تبلغ نحو ٩ أميال/ساعة (أي ما يعادل ١٤٫٥ كم/ساعة)، بينما كانت مؤشرات نظام «أوتوبيلوت» (Autopilot) في حالة تفعيل؛ وكانت أضواء التحذير في المعبر تومض باستمرار، كما كان صوت صفارة القطار مسموعًا بوضوح، بل وكان جزء من هيكل القطار ظاهرًا في إطار الكاميرا. ومع ذلك، لم يُفعّل نظام FSD أي عملية كبح، بل اكتفى فقط بتخفيف طفيف في السرعة قبل أن يحاول العبور — إلى أن تدخل لي شيانغ يدويًّا بالضغط الشديد على دواسة الفرامل، فتوقفت المركبة في اللحظة الأخيرة أمام القضبان.
علّق لي شيانغ على الفيديو بسخرية: «لو لم أضغط على الفرامل، لكنتُ قد اصطدمتُ بالقطار بالفعل 😣😣😣»
ومن الجدير بالذكر أن هذه الحادثة وقعت على نظام FSD الإصدار ١٤.٣.٧، وهو أحدث إصدار رسمي تم طرحه من قِبل Tesla حتى أغسطس ٢٠٢٦ للمركبات المزوَّدة بهيكل عتادي AI4. وقد ركّز بيان الإصدار الرسمي لهذا التحديث على تحسين قدرة النظام على التعرّف على «الكائنات النادرة أو غير المألوفة التي تمتد أو تتدلى أو تنحدر داخل مسار القيادة» — وهي قدرة من المفترض نظريًّا أن تشمل الأبواب المُغلقة والقطارات المتحركة.
وهذه هي المرة الثالثة التي يوثّق فيها موقع Electrek خلال عام ٢٠٢٦ محاولة نظام FSD قيادة المركبة عبر مسار القطار. ففي شهر مارس الماضي، وقع حادث في ويست كوفينا بكاليفورنيا، وفي أبريل وقع آخر في تكساس، حيث اصطدمت المركبتان بالأبواب المغلقة للمعبر تقريبًا قبل أن تُصابا بالقطار؛ أما في بنسلفانيا عام ٢٠٢٥، فقد اصطدم قطارٌ فعليًّا بمركبة Tesla كانت تعمل في «وضع القيادة الذاتية». ووفقًا لإحصائية أجرتها قناة NBC News، بلغ عدد التقارير العامة عن حالات فقدان تحكّم Tesla في معابر السكك الحديدية في جميع أنحاء الولايات المتحدة أكثر من ٤٠ حالة.
وقد أبدت الجهات التنظيمية قلقًا بالغًا. فمنذ أكتوبر ٢٠٢٥، بدأت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) تحقيقًا خاصًّا في نظام FSD، غطّى في بدايته ٥٨ حادث اصطدام؛ وقد توسع نطاق التحقيق الآن ليشمل نحو ٢,٩ مليون مركبة مزودة بوظيفة FSD. كما وجّه السناتوران إد ماركي وريتشارد بلومينثال رسالةً إلى NHTSA حثّا فيها على اعتبار فشل النظام في معابر السكك الحديدية خطرًا منفصلًا وعالي الخطورة يستدعي تحقيقًا شاملًا.
ورغم استمرار Tesla في تسمية هذا النظام بـ«القيادة الذاتية الكاملة»، فإن دليل المستخدم الخاص به يشير بوضوح إلى ضرورة أن يبقى السائق منتبهًا طوال الوقت وعلى أهبة الاستعداد للتدخل في أي لحظة — وهذه المفارقة الجوهرية تبرز بشكلٍ حادٍّ جدًّا في السيناريوهات التي تتصل مباشرةً بالحياة أو الموت، مثل معابر السكك الحديدية. فعندما تفشل أبسط إشارات «المنع المطلق» (الضوء الأحمر الوامض + صفارة القطار + وجود القطار الفعلي) في التعرّف عليها بشكل موثوق، فإن الوعود المتعلقة بتحقيق «القيادة الذاتية دون إشراف بحلول عام ٢٠٢٦» تواجه اختبارًا واقعيًّا غير مسبوق.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق