وبعد شهرين فقط من تعليق Infiniti لاستثمار بقيمة ١٥ مليار دولار أمريكي في سلسلة توريد السيارات الكهربائية الكندية، بدأت شركة Honda في تقييم إمكانية إنشاء مصنع جديد لتجميع المركبات الكاملة في أمريكا الشمالية — وهي خطوة لن تُعزِّز وجودها التصنيعي في كندا فحسب، بل قد تُضعفه أكثر.

ووفقاً لما صرَّح به الرئيس التنفيذي لشركة Honda، تاكاهيرو سانبو، في ١٨ يوليو لمجلة «يوميوري» اليابانية، فإن هذا المصنع، في حال تنفيذه، سيكون المصنع الثامن لتجميع المركبات الكاملة لشركة Honda في أمريكا الشمالية، ويهدف إلى دعم نمو المبيعات الإقليمية وبناء «قدرة تحمُّل إنتاجية». ومع ذلك، أكد كين تشيو، المتحدث باسم Honda في كندا، أن الشركة ما زالت «تُجري تقييماً مستمراً» لاحتياجات القدرات التصنيعية، وأن «لا قرار بعد بشأن إنشاء مصنع جديد».
ورغم أن سانبو لم يكشف عن المواقع المحتملة، فإن خبراء صناعيين عديدين أشاروا إلى أنه في ظل استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فإن اختيار موقع في الولايات المتحدة يكاد يكون أمراً حتمياً في حال المضي قدماً في المشروع. وقال غريغ موردو، أستاذ الهندسة في جامعة ماكماستر والمسؤول السابق في TOYOTA في كندا: «الاستثمارات الإضافية تتجه طبيعياً نحو المسار الذي يواجه أقل مقاومة — وأكبر سوق ليس في كندا، بل في الولايات المتحدة».
ولا تزال درجة عدم اليقين مرتفعة. فعملية إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة بين أمريكا الشمالية (USMCA) والانتخابات الأمريكية النصفية قد تعيد تشكيل السياسات الجمركية، لكن ريان روبنسون، رئيس قسم أبحاث السيارات في شركة ديلويت، أوضح أن «إذا بقيت التعريفات الجمركية الكبرى قائمة بعد إعادة التفاوض، فسيكون من الصعب تبرير إضافة قدرات إنتاجية جديدة في كندا أو المكسيك». كما رأى سام فيوراني، نائب الرئيس في شركة AutoForecast Solutions ، أن الموقع الجديد «مُحدَّد تقريباً للولايات المتحدة»، مضيفاً أن «هذه الخطوة ستقلل عدد المركبات المنتجة في كندا والمكسيك والمُصدَّرة إلى الولايات المتحدة».
وتضم مصانع Honda الحالية في ألستون، أونتاريو، أكثر من ٤٠٠٠ موظف، وتنتج طرازي CR-V وCIVIC بالإضافة إلى محركات رباعية الأسطوانات. وعلى الرغم من تحملها تعريفات جمركية مرتفعة على الواردات إلى كندا، فإن مصانعها الكندية تعمل بكامل طاقتها. وفسَّر موردو أن التزام Honda تجاه العمال المحليين هو العامل الرئيسي في الحفاظ على هذا الموقع؛ لكن مصانعها في الولايات المتحدة تقترب من التشغيل بكامل طاقتها، ولا يمكنها على المدى القريب استيعاب تحويل القدرات التصنيعية من كندا.
ومن الجدير بالذكر أن Honda أعلنت مؤخراً انسحابها من مشروع السيارات الكهربائية الكندي المخطط له سابقاً: فقد تم تأجيل الخطة الاستثمارية الشاملة التي أُعلنت عام ٢٠٢٤، والتي كانت تشمل تجميع المركبات الكهربائية الكاملة وإنتاج خلايا البطاريات ومصانع مواد البطاريات على الأقل، وتحول تركيز نمو Honda في أمريكا الشمالية الآن نحو السيارات الهجينة، وبخاصة طراز CR-V — حيث بلغت مبيعات هذا الطراز في كندا والولايات المتحدة خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٦ أكثر من ٢٥٠ ألف وحدة، بزيادة سنوية تقارب ٥٪. ويُصدَّر نحو ٧٥٪ من الإنتاج السنوي الكندي (حوالي ٤٠٠ ألف وحدة) إلى الولايات المتحدة، بينما يُنتج طراز CR-V أيضاً في مصانع أوهايو وإنديانا.
وأقر ديف جامييسون، المدير التنفيذي لشركة Honda في كندا، خلال الاجتماع السنوي لرابطة مصنعي قطع الغيار في مدينة ماركتون بأونتاريو في يونيو: «إن التحدي الذي نواجهه لا يقتصر على التغيير فحسب، بل هو اختبار مباشر لوجود Honda في كندا وللمستقبل الطويل الأمد segu للصناعة الكندية للسيارات». وأشار في الوقت نفسه إلى أن اللوائح الفيدرالية الجديدة المتعلقة بالانبعاثات ودخول سيارات مدعومة من الصين إلى السوق الكندية تُفاقم هذه التحديات.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق