زار جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد موتور العالمية، الصين عدة مرات في السنوات الأخيرة لدراسة قطاع السيارات الكهربائية والطاقة الجديدة، وأقر علنًا بأن الفجوة بين الولايات المتحدة والصين في مجال التنقل الكهربائي لم تعد قابلة للسد في المدى القريب. ووفقًا لمصادر متعددة، زار فارلي الصين ست مرات بين عامي 2023 و2025، حيث تفقد عن كثب شركات مثل بي واي دي (BYD)، وكاتل (CATL)، وهواوي (Huawei) في قسم حلول السيارات الذكية، بالإضافة إلى تجمع سلاسل توريد البطاريات في منطقة دلتا نهر اليانغتسي، وعاد إلى المقر الرئيسي في الولايات المتحدة حاملاً عدة سيارات كهربائية صينية لتحليلها بالكامل على مستوى الهيكل والتقنيات.

سلاسل توريد البطاريات هي الجذر الأساسي للفجوة
وأشار فارلي إلى أن هذه الفجوة لا تقتصر على مستوى المنتج النهائي، بل تنبع من البنية التحتية لسلاسل التوريد — وبخاصة القدرات الشاملة في مجال بطاريات الليثيوم أيون. وقال صراحةً: «التقدم الصيني في تراكم الخبرات التكنولوجية في مجال بطاريات الليثيوم أيون يتقدم على الولايات المتحدة بحوالي عشر سنوات». وهذه الملاحظة تتماشى تمامًا مع البيانات الصناعية: ففي عام ٢٠٢٥، استحوذت الصين على أكثر من ٨٠٪ من إجمالي طاقة إنتاج بطاريات الليثيوم أيون عالميًا؛ وفي مراحل تكرير المعادن الأساسية وتصنيع الخلايا، تُنفِّذ الصين أكثر من ٩٠٪ من العمليات عالميًا. وتُعتبر شركة كاتل (CATL) الأولى عالميًا في إنتاج بطاريات الليثيوم أيون لتسعة أعوام متتالية، وبلغت حصتها السوقية في عام ٢٠٢٥ نسبة ٣٩,٢٪، متقدمةً بشكل كبير على الشركة الثانية.

السوق والكفاءة: ضغط مزدوج
وتترجم المزايا الصناعية مباشرةً إلى زخم تسويقي. ففي عام ٢٠٢٥، بلغت مبيعات السيارات الجديدة ذات الطاقة المتجددة في الصين ١٦,٤٩ مليون وحدة، أي ما يعادل ٥٥,٧٪ من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة؛ بينما ارتفعت نسبة الاختراق في مايو ٢٠٢٦ إلى ٥٦,٩٪. أما من ناحية التصدير، فقد بلغت صادرات السيارات الكاملة في عام ٢٠٢٥ نحو ٧,٠٩ ملايين وحدة، منها ٢,٦١ مليون وحدة من السيارات الكهربائية؛ وفي الأشهر الخمسة الأولى من عام ٢٠٢٦، وصلت الصادرات إلى ٤,٠٢ ملايين وحدة، بزيادة سنوية قدرها ٢٨,٣٪. وقد بدأت عمليات التسليم على نطاق واسع والخدمات المحلية في أسواق رئيسية مثل جنوب شرق آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
والأكثر إثارة للانتباه هو الفرق في وتيرة التطوير: فمتوسط دورة تطوير سيارة جديدة لدى الشركات الخارجية يبلغ ٣٦ شهرًا، بينما اختصرت الشركات الصينية الرائدة هذه الدورة إلى أقل من ٩٠ يومًا لإطلاق تحديثات المنصة. وعلّق فارلي قائلًا: «هذه ليست مسألة يمكن حلها بالعمل الإضافي، بل هي كفاءة تعاونية شاملة لجميع حلقات النظام البيئي الصناعي».

اللحاق بالركب يتطلب الاعتراف بالواقع، وليس فرض القيود
والجدير بالذكر أن السياسة الأمريكية تفرض رسومًا جمركية إضافية لحظر استيراد السيارات الكهربائية الصينية، في الوقت الذي تستثمر فيه فورد مليارات الدولارات في بناء مصنع بطاريات في ولاية ميشيغان، لكنها تعتمد في تقنية الخلايا الأساسية على ترخيص من شركة كاتل (CATL) — ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المصنع في عام ٢٠٢٦. وهذا التناقض بين الحاجة الصناعية الملحة والحواجز السياسية يعكس التنازلات الواقعية الناجمة عن الفجوة التكنولوجية.
ويرى الخبراء أن صراحة فارلي ليست إشارةً للضعف، بل نقطة انطلاق استراتيجية واعية. فعندما يقوم رئيس تنفيذي لشركة سيارات عمرها مئة عام شخصيًا بتفكيك سيارة كهربائية صينية، فهذا يعني أن إعادة تشكيل هيكل صناعة السيارات العالمية قد بدأت بالفعل.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق