سجّل دخل عمليات التمويل والتأمين (F&I) لدى موزعي السيارات المعتمدين في الولايات المتحدة رقماً قياسياً جديداً في الربع الثاني من عام ٢٠٢٦، حيث بلغ متوسط دخل F&I المُحقَّق لكل سيارة تُباع بالتجزئة ١٧٦٩ دولاراً أمريكياً، بزيادة نسبتها ٤,٨٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أعلى مستوى فصلي مسجّل على الإطلاق. وقد ساعد هذا النمو في التخفيف الفعّال من الضغوط المتواصلة على هامش الربح من مبيعات السيارات الجديدة والمستعملة — وفقاً لتقرير «مؤشر الأداء التشغيلي المتوسط لموزعي السيارات المعتمدين للربع الثاني من عام ٢٠٢٦» الصادر مشتركاً عن شركتي Presidio وNCM Associates.
وأشار التقرير إلى أن دخل F&I كان البند الوحيد من بين المؤشرات الثلاثة المرتبطة بكل سيارة والمُتابعة ضمن هذا المؤشر الذي حقّق نمواً سنوياً إيجابياً؛ بينما انخفض هامش الربح لكل سيارة جديدة بنسبة ١٣,٥٪ ليصل إلى ١٨٤٠ دولاراً أمريكياً، وانخفض هامش الربح لكل سيارة مستعملة بنسبة ١٠٪ ليصل إلى ١٤٠٩ دولارات أمريكية. وعلّق جيسون شتاين، المدير الإداري في شركة Presidio، خلال ندوة الويب التفسيرية للتقرير قائلاً: «لم تعد عمليات التمويل والتأمين مجرد «عامل استقرار»، بل أصبحت في هذا الربع الدعامة الأساسية لهيكل الربح.»
ويجدر بالذكر أن ارتفاع دخل F&I في هذه الدورة نتج أساساً عن ارتفاع متوسط سعر البيع النهائي للسيارات، وليس فقط نتيجة لزيادة معدل انتشار المنتجات أو ترقية تركيبة الحزم المقدمة. وشدّد كيفن تاينان، مدير الأبحاث في Presidio، على أن عمليات التمويل والتأمين تُشكّل بطبيعتها قطاعاً «مرتفع الهامش ومرتفع النمو»، وأن الاعتماد المعقّل عليها لا يُعد إشارةً على وجود مخاطر، بل هو أفضل بكثير من نمط الربح غير المستدام الذي ساد في فترة جائحة كوفيد-١٩ بسبب النقص الحاد جداً في المعروض.
وبالنظر إلى طول دورة الملكية، وارتفاع تكاليف الأنظمة الإلكترونية المتطورة، واتجاه العملاء نحو العجلات الكبيرة الحجم وغيرها من التحديثات، فإن مخاطر تكاليف الصيانة المستقبلية تتزايد باستمرار لدى المستهلكين، ما يحافظ على صلة منتجات التمويل والتأمين مثل عقود الخدمة وضمان العجلات والإطارات بالواقع اليومي. وأشار تاينان إلى أن المفتاح لتعزيز ربحية F&I ليس بالضرورة إدخال أدوات جديدة معقدة، بل يكمن في تعزيز تدريب فرق المبيعات الميدانية: لمساعدتهم على فهم منطق هذه المنتجات فهماً عميقاً، واختيار اللحظة الأنسب لتقديمها، ونقل قيمتها بطريقة ملموسة وواضحة للعميل. وقد أثبتت أساليب مثل مراجعة التسجيلات الصوتية، والتدريب على السيناريوهات الواقعية، واستخدام العبارات القياسية المُدرّبة فعاليتها في هذا المجال.
وتظهر البيانات أن العميل يشتري حالياً في المتوسط نحو ١,٦ منتجات من منتجات التمويل والتأمين في كل عملية شراء، ويُحقّق كل منتج هامش ربح يتراوح بين ٥٠٠ و١٠٠٠ دولار أمريكي. وبجانب ذلك، فإن إدارة قسم السيارات المستعملة بكفاءة لا ترفع هامش الربح من مصادر المركبات فحسب، بل تُعزّز أيضاً التحويل المتواصل للعملاء إلى خدمات التمويل والضمان الممتد والخدمات اللاحقة.
وبشكل عام، لا تزال قدرة الموزعين على تحقيق الأرباح تمرّ بمرحلة تعديل: فقد انخفض متوسط الربح قبل الضريبة في الربع الثاني من عام ٢٠٢٦ بنسبة ١١,٨٪ (مقارنة بقاعدة بيانات غير عادية في عام ٢٠٢٥)، لكن وتيرة الانخفاض بدأت تتباطأ، ويعتبر شتاين أن هذه الإشارة قد تكون أول مؤشر إيجابي على استقرار إعادة ضبط مستويات الربح. أما من حيث العلامات التجارية، فقد انخفض الربح قبل الضريبة لدى موزعي العلامات الفاخرة بنسبة ١٣,٣٪، وانخفض لدى موزعي العلامات المستوردة بنسبة ٥,٦٪، بينما ظل أداء موزعي العلامات المحلية شبه ثابت (بنسبة انخفاض طفيفة بلغت ٠,٢٪ فقط). وظلت أعمال الخدمات والقطع الغيار تؤدي دور القوة الربحية الرئيسية، حيث ارتفعت نسبتها من إجمالي الهامش الإجمالي إلى ٥٢,٨٪، وارتفع هامش الربح الثابت بنسبة ٥,٢٪ على أساس سنوي؛ لكن نسبة تكاليف العمالة ارتفعت لتصل إلى ٣٧,٨٪ من الهامش الإجمالي، كما زادت تكاليف الإعلان بنسبة ٢,٨٪ لتصل إلى ٤٠٦ دولارات أمريكية لكل سيارة.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق