Tesla تُطلق محركًا كهربائيًّا خالِيًا من العناصر الأرضية النادرة، مع تحسين في الكفاءة لكن دون قفزة جذرية

محرك Cybercab الجديد أصغر بنسبة ١٨٪ وأخف وزنًا بنسبة ٢٥٪، لكن المكاسب الفعلية في الكفاءة محدودة

في فعالية Cybercab التي أُقيمت هذا الأسبوع بهمسٍ خافت، عرضت Tesla للمرة الأولى محركها الكهربائي الجديد الخالي من العناصر الأرضية النادرة. ووفق الإعلان الرسمي، فإن هذا المحرك أصغر حجمًا بنسبة ١٨٪ وأخف وزنًا بنسبة ٢٥٪ مقارنةً بوحدات الدفع الكهربائية عالية الأداء الحالية، كما يحقّق كفاءة أعلى — لكن الشركة لم تُفصّل نسبة التحسّن في الكفاءة.

العناصر الأرضية النادرة ليست «نادرة» حقًّا، لكن سلاسل التوريد مركَّزة بشدة

ويُقصد بـ«العناصر الأرضية النادرة» مجموعة العناصر الـ١٧ في الجدول الدوري، والتي تشمل عناصر السلسلة اللانثانية بالإضافة إلى السكانديوم واليتربيوم. ومن بينها النيوديميوم، وهو عنصر أساسي في صناعة المغناطيسات المستخدمة في المحركات الكهربائية الدائمة الاستقطاب (PMSM) الخاصة بالمركبات الكهربائية، وغالبًا ما يُضاف إليه الديسيوم والتيربيوم كمضافات. ويجب التوضيح أن هذه العناصر لا تُستخدم في بطاريات الليثيوم-أيون إطلاقًا، بل تقتصر فقط على بعض المحركات الكهربائية الدائمة الاستقطاب، وبكمية تبلغ نحو كيلوجرام واحد لكل مركبة. ومن الجدير بالذكر أن المحركات الحثية المتغيرة التيار (AC induction) التي استخدمتها Tesla في طرازاتها المبكرة Model S/X لم تكن تعتمد على العناصر الأرضية النادرة أصلًا؛ أما بدءًا من طراز Model 3، فقد انتقلت الشركة تدريجيًّا نحو المحركات الدائمة الاستقطاب ذات كثافة القدرة الأعلى.

المسار التقني لا يزال غامضًا، والتطبيق على نطاق واسع يحتاج للمراقبة

وفي عام ٢٠٢٣، أعلنت Tesla عن نيتها تطوير محرك دائم الاستقطاب خالٍ من العناصر الأرضية النادرة، وافترض الخبراء في القطاع أن ذلك قد يتم عبر استخدام مواد بديلة مثل الفريت أو سبائك الألومنيوم-النيكل-الكوبالت. أما فيما يخص المحرك المستخدم في سيارة Cybercab الآن، فلا توجد حتى الآن تفاصيل تقنية رسمية تؤكد أنه ثمرة تلك المساعي — إذ لم تكشف Tesla عن تركيب المادة المغناطيسية المستخدمة، ولا عن اجتيازها اختبارات التحقق من الجاهزية للإنتاج الضخم. وحاليًّا، يقتصر استخدام هذا المحرك على نحو ٤٥ مركبة اختبارية من طراز Cybercab مسجلة في ولاية تكساس، دون تأكيد رسمي حول إمكانية تعميمه على طرازات أخرى.

الدافع الحقيقي هو المخاطر الجيوسياسية، وليس القفزة في الكفاءة

ورغم أن كفاءة المحرك تؤثر في استهلاك الطاقة الكلي للمركبة (فقد سجّلت Cybercab استهلاكًا معتمَدًا قدره ١٦٥ واط.ساعة/ميل)، فإن كفاءة المحركات الكهربائية في المركبات الكهربائية الحالية تجاوزت عمومًا عتبة الـ٩٠٪، وبالتالي فإن أي تحسين طفيف يُحقّقه هذا المحرك له أثر هامشي ضئيل على مدى القيادة. أما القيمة الجوهرية لهذه الخطوة فهي تجنّب مخاطر سلسلة التوريد: إذ تتركّز أكثر من ٨٠٪ من قدرات تنقية العناصر الأرضية النادرة عالميًّا في الصين، وقد تشددت القيود على صادراتها في السنوات الأخيرة، مما دفع شركات صناعة السيارات إلى تسريع البحث عن حلول بديلة. ولذلك، فإن خطوة Tesla هذه هي تطبيق هندسي عملي لمواجهة ضغوط جيوسياسية واقعية، وليست ابتكارًا جذريًّا على مستوى المبدأ.

وباختصار، إنها تطور تقني عملي، وفي الوقت المناسب، وواعد بالتوسع، لكنها بعيدة كل البعد عن أن تكون ثورة «تغيّر قواعد اللعبة».

التعليقات

0 تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

نشر تعليق