تسرّع شركة Tesla تحولها نحو الاعتماد المتزايد على Model Y — فبعد توقف إنتاج الطرازين Model X وModel S، أصبحت مبيعاتها في الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على هذه السيارة الكهربائية التي تعد من بين الأكثر مبيعًا عالميًا. ومؤخرًا، أطلقت Tesla رسميًا في السوق الأمريكية النسخة الجديدة Model Y L ذات قاعدة العجلات الطويلة وثلاثة صفوف من المقاعد، في محاولة لتعزيز جاذبية تشكيلتها من خلال تصميم داخلي أكثر عملية.

ووفق المعلومات الرسمية، تتوفر نسخة Model Y L عند الإطلاق حصريًّا بالفئة العليا «Launch Series»، وبسعر شامل الشحن قدره ٦٣٬٦٣٠ دولارًا أمريكيًّا. وتزيد هذه النسخة في الطول حوالي ٧ بوصات (أي ما يعادل ١٧٫٨ سم) مقارنةً بالنسخة القياسية، كما يزداد طول محور العجلات حوالي ٦ بوصات (أي ما يعادل ١٥٫٢ سم)، وتقدّم تخطيطًا لستة مقاعد (بمقعدين مستقلَّين في الصف الثاني، ومقعدين في الصف الثالث)، مع ادعاء الشركة بأنها «توفر مساحة كافية للرأس والقدمين لجميع الركاب». وتشير المواصفات الرسمية إلى أن سعة صندوق الأمتعة الخلفي تبلغ ٨٩ قدمًا مكعبًا (ما يعادل ٢٫٥٢ مترًا مكعبًا)، بينما يسمح الصندوق الأمامي بتخزين لوحات التزلج والدراجات الهوائية والأمتعة.
ومع ذلك، لا تزال التجربة الفعلية للركوب محدودة: فالصف الثالث ضيّق جدًّا، ومساحة الرأس والقدمين فيه محدودة للغاية، ما دفع عدة محللين إلى وصفه صراحةً بأنه «بعيد كل البعد عن تصنيف سيارات الدفع الرباعي العائلية التقليدية». وبالمقارنة، تقدّم المنافسات مثل Rivian R1S وHyundai Ioniq 9 تخطيطًا لسبعة مقاعد مع مساحة أوسع بكثير في الصف الثالث.
وتُظهر البيانات أن Model Y كانت أعلى السيارات الكهربائية مبيعًا في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٦، إذ بلغت كمية التسليمات وفق إحصاءات Motor Intelligence ١٦٣٬٤٥٤ وحدة، بزيادة نسبتها ٩٪ مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق؛ كما شكلت هذه المبيعات نحو ثلثي إجمالي مبيعات Tesla في الولايات المتحدة خلال تلك الفترة. أما على المستوى الكلي، فقد انخفضت إجمالي تسليمات Tesla في الولايات المتحدة بنسبة ١١٪ بسبب خروج طرازي Model S وX من الإنتاج.
وفي الوقت الراهن، تبيع Tesla في السوق الأمريكية ثلاثة طرازات فقط: Model Y وModel 3 وCybertruck. ومن الجدير بالذكر أن الطراز الجديد المطوَّر ذاتيًّا ليس مركبة عائلية تقليدية، بل هو روبوتاكسي ثنائي المقاعد بدون عجلة قيادة ولا دواسات — أي طراز Cybercab. وقد أكد الرئيس التنفيذي إيلون ماسك مرارًا أن محور الربحية المستقبلي سيكون في خدمات التنقّل ذاتية القيادة، وليس في بيع المركبات الخاصة.
ويشير المحللون في القطاع إلى أن Model Y L تمثّل في جوهرها «استراتيجية توسّع منخفضة التكلفة»: إذ يتم توسيع الحصة السوقية عبر إطالة هيكل السيارة بسرعة دون الحاجة إلى تطوير منصة جديدة تمامًا. ومع ذلك، يتساءل بعض الخبراء إن كانت هذه الخطوة «متأخرة جدًّا» — ففي ظل تفضيل المستهلكين العائليين للسيارات الدفع الرباعي الكبيرة والمربعة الشكل، فإن التصميم الانسيابي لـ Model Y L ومحدودية فائدتها العملية في الصف الثالث قد تجعل من الصعب عليها منافسة طرازات رائدة مثل Suburban أو Telluride.
وقد تم إطلاق Model Y L بالفعل في أسواق مثل الصين وأستراليا. ففي الصين، بدأت المبيعات العام الماضي، بينما انطلقت في أستراليا هذا العام؛ لكن Tesla لم تُعلن عن بيانات مفصلة لمبيعات كل طراز على حدة. أما التقييمات الإعلامية الخارجية فهي متباينة: فوصفتها مجلة «The Beep» بأنها «أكثر ليونة، وأكثر اتساعًا، وأفضل قيمة مقابل المال»، لكنها سخرت أيضًا من مظهرها قائلةً إنه «يشبه Model Y بعد وجبة غداء دسمة»، مشيرةً إلى أن الجزء الخلفي الممتد كثيرًا وانعدام التناسق في النسب يجعلها «بالتأكيد ليست اختيارًا أنيقًا».
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق