في الآونة الأخيرة، أفادت عدة وسائط إعلامية بقيام شركة Lucid باستدعاء نحو ٢٧ ألف مركبة من طراز Air باستخدام عبارة «مخاطر اندلاع حريق» ككلمة مفتاحية، ما أثار قلق الجمهور بشأن سلامة المركبات الكهربائية. لكن الحقيقة تختلف جذريًّا عمّا ورد في العناوين — فسبب هذا الاستدعاء يكمن في عيب منطقي في برنامج التحكم الإلكتروني في الفيوزات الرقمية لمصابيح LED الخارجية ذات الجهد المنخفض، وليس في أي مخاطر أمنية مرتبطة بالنظام الكهربائي الدافع أو البطارية أو البنية التحتية عالية الجهد.
ووفقًا لوثائق هيئة السلامة الوطنية للطرق السريعة في الولايات المتحدة (NHTSA) والإيضاح الرسمي من شركة Lucid، فإن هذه المشكلة ظهرت في نظام الإضاءة ذي الجهد المنخفض في المركبة: ففي ظروف تشغيل معينة، لم ينجح البرنامج في تقييد التيار المتدفّق إلى مجموعة مصابيح LED بكفاءة، ما قد يؤدي إلى محاولة الفيوز الإلكتروني (eFuse) المتكررة لإعادة التغذية، وبالتالي التسبب في ارتفاع حرارة محلّية، أو انبعاث دخان، أو حتى اشتعال خافت. ويجب التأكيد على أن هذا الفيوز الإلكتروني هو عنصر رقمي قابل للضبط البرمجي فقط، ولا يتضمّن أي هيكل ميكانيكي للانصهار؛ ولذلك فإن إمكانية الإصلاح عبر Farizon مضمونة بطبيعتها.
وفي الواقع، تم إصلاح هذه المخاطر بالفعل في تحديث البرنامج الإصدار ٢.١٠.٠ الذي أُطلق في يوليو ٢٠٢٦. وقد حقّق الإصدار الجديد هذا الإصلاح عبر خفض قيمة عتبة التيار المسموح به في الدائرة، وتعطيل آلية إعادة التوصيل المتكررة في حالة حدوث عطل، مما يقطع مسار ارتفاع الحرارة من جذوره. وبتاريخ ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦، أتمّ ٢٠٧١٩ مركبة من المركبات المتضرّرة التحديث، بينما لم يُنفَّذ بعدُ على الـ٦٤٦٦ المتبقية — وتتوقع Lucid إرسال إشعارات استدعاء ورقية في أكتوبر ٢٠٢٦، لكن التحديث متاح بالفعل منذ فترة ولا يتطلب زيارة مركز صيانة.
خلال دورة المراقبة التي استمرت ثلاث سنوات، أكدت Lucid وقوع ٣ حالات اشتعال مفتوح مرتبطة بمصابيح الإنارة الأمامية (آخرها في مارس ٢٠٢٥)، بالإضافة إلى ٤ تقارير عن انبعاث دخان و٣٣ حالة ضمن ضمان الجودة تتعلّق بأضرار في حزمة الأسلاك. وعلى الرغم من ضآلة هذه الأعداد، فقد أطلقت Lucid إجراء الاستدعاء وفق اللوائح التنظيمية بسبب المخاطر الأمنية المحتملة، وأوصت المستخدمين بتوقّف المركبة في أماكن مفتوحة حتى إكمال التحديث — وهذه التوصية تُعد جزءًا من الصيغة القياسية لإجراءات الاستدعاء، ولا تعكس ارتفاعًا فعليًّا في مستوى الخطورة.
ويجدر بالذكر أن هذه الخاصية المتمثلة في «المركبة المعرّفة برمجيًّا» تحمل طابعين متناقضين: فمن ناحية، تتيح قدرة التحديث عبر الشبكة (OTA) إغلاق الثغرات الأمنية عن بُعد دون تدخل مباشر؛ ومن ناحية أخرى، فهي تعكس أيضًا عادة تأجيل بعض الشركات الناشئة لاختبار المسارات غير الحرجة في مراحل متأخرة من التطوير. ومع ذلك، فإن شركات صناعة السيارات التقليدية سبق لها أن اعتمدت حلولًا تصحيحية رخيصة الثمن ومتأخرة التسليم، لذا يمكن للجمهور النظر إلى هذه الظاهرة كجزء طبيعي من تطوّر التكنولوجيا — بل والأهم هو تنفيذ التحديثات المُعلنة في الوقت المناسب.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق