أكّدت شركة لوسيد موتورز الأمريكية المصنّعة للسيارات الكهربائية الفاخرة رسميًّا أن موعد طرح سيارتها الجديدة متوسطة الحجم — كوزموس SUV — سيتأخّر من العام المقرّر أصلاً ٢٠٢٦ إلى عام ٢٠٢٧. وجاء هذا التأجيل ضمن الإفصاح عن نتائج الربع الثاني من عام ٢٠٢٦ التي أصدرتها الشركة حديثًا.
وأوضح سيلفيو نابولي، المدير التنفيذي الجديد للشركة، في تصريحٍ لقناة CNBC: «لن نكرّر نفس الخطأ — فقد سبق أن أطلقتْنا منتجاتٍ لم تكن جاهزةً بعدُ، ما أثّر سلبًا على أدائها حتى لو كانت ممتازةً من الناحية التقنية. ومن المرجّح جدًّا أن يتم إطلاق كوزموس في النصف الثاني من عام ٢٠٢٧». ويشير هذا التصريح بوضوح إلى طابع غير مؤكد، مستخدمًا عبارات مثل «من المرجّح جدًّا» و«سيتم» دون تحديد شهرٍ معيّن أو نقطة إنتاج نهائية.
وهذا التأجيل ليس إجراءً منعزلًا، بل هو جزءٌ من الاستراتيجية الشاملة التي أطلقتها لوسيد تحت اسم «إعادة ضبط العمليات». ففي تقرير الربع الثاني، سجّلت الشركة خسارةً تجاوزت التوقعات، كما جاء إيرادها أقل قليلًا من التوقعات؛ وفي الوقت نفسه، لم تُحدّث الشركة توجيهاتها المالية السنوية لعام ٢٠٢٦. وأشار الفريق الإداري إلى أنها حددت فرصًا لتحسين التدفّق النقدي تبلغ قيمتها نحو ١٤٠ مليون دولار أمريكي، تشمل خفض النفقات الرأسمالية وتحسين إدارة مخزون المركبات، كما تعمل حاليًّا على تنفيذ الهيكل التنظيمي الجديد الذي تزامن مع إعادة هيكلة الإدارة العليا التي أُنجزت الشهر الماضي.
ويجدر بالذكر أن كوزموس ظهرت للعلن لأول مرة هذا العام فقط على هيئة صورة ظلية، وما زالت حتى الآن لم تُفصح عن أي مواصفات تقنية أو مدى قيادة كهربائي أو تكوين محرك أو سعر. وبالمقارنة، بدأت لوسيد بتوصيل أول سيارة SUV لها — غرافتي — بشكل محدود منذ نهاية عام ٢٠٢٤، ووصلت فقط في سبتمبر ٢٠٢٥ إلى معدل توصيل شهري ثلاثي الأرقام — ما يدلّ على بطء وتيرة ارتفاع الإنتاج، ويؤكّد الصعوبة الواقعية لإطلاق نموذج جديد تمامًا خلال فترة وجيزة. وقد شكّك الخبراء سابقًا في إمكانية انتقال منتجٍ لا توجد عنه حتى الآن تفاصيل فعلية من مرحلة المفهوم إلى التسليم الجماعي خلال نفس العام. أما قرار التأجيل الآن، فيُنظر إليه على أنه خيار عملي أكثر انسجامًا مع الإيقاع التاريخي لشركة لوسيد.
ورغم التأكيدات المتكررة من لوسيد على أن سيولتها النقدية كافية لدعم عملياتها حتى عام ٢٠٢٧، وأن الدعم المستمر من الجانب السعودي لا يزال قائماً، فإن التكهنات الأخيرة حول صحة الوضع المالي للشركة أثارت اهتمام السوق. وفي هذا السياق، يُعتبر تأجيل مشروع كوزموس قرارًا عقلانيًّا: فبدلًا من المجازفة بإطلاق منتجٍ لم يُختبر بشكلٍ كافٍ، تفضّل الشركة استغلال هذه الفترة لترسيخ نظام التصنيع وقدرات ضبط الجودة. وكما قال نابولي: إن هذا ليس مجرد «تعديل متوقّع»، بل هو «فعلٌ حكيم».
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق