في الآونة الأخيرة، دعا أولاف ليز، وزير الاقتصاد في ولاية سكسونيا السفلى وعضو مجلس الإشراف في مجموعة فولكسفاغن، علنًا إلى نقل الموديلات التي تُطوَّر وتُنتَج حاليًّا في الصين إلى الإنتاج المحلي في ألمانيا، وذلك من أجل استقرار عمليات المصانع والحفاظ على الوظائف. وتأتي هذه التصريحات في ظل الضغوط التشغيلية الشديدة التي تواجهها مجموعة فولكسفاغن — إذ ذكرت تقارير متعددة أن المجموعة تقيِّم إمكانية إغلاق أربعة مصانع في ألمانيا، ما قد يؤدي إلى تسريح ما يصل إلى ١٠٠٠٠٠ موظف.

وفي مقابلة حديثة مع وسائل إعلام ألمانية، صرَّح ليز قائلًا: «إذا أنتجنا في ألمانيا الموديلات التي تُنتَج حاليًّا في الصين، فإن نسبة استخدام الطاقة الإنتاجية في المصانع ستستقر. كما سيوفِّر ذلك فرصًا جديدة للبحث والتطوير والابتكار في القواعد المحلية». وشدَّد على أن الهدف الأساسي هو «استقرار الوظائف في المصانع وتفعيل الطاقات الإنتاجية القائمة»، وليس ترك الطاقات تنتقل تدريجيًّا إلى الخارج أو بناء مصانع جديدة في دول أجنبية. وأضاف: «النظر دون تدخُّل إلى انتقال الطاقات الإنتاجية إلى الخارج ليس خيارًا مستدامًا.»
وتجدر الإشارة إلى أن ليز لم يطرح هذه الفكرة لأول مرة. فبصفته المسؤول التنفيذي الأعلى في ولاية سكسونيا السفلى — وهي الولاية التي تقع فيها المقر الرئيسي لمجموعة Volkswagen — تمتلك الولاية ٢٠٪ من حقوق التصويت في المجموعة، ما يمنحها نفوذًا حاسمًا في القرارات الاستراتيجية الكبرى. ويتركز في هذه الولاية خمسة من أصل ستة مصانع تجميع كبرى تابعة Volkswagen في غرب ألمانيا، ما يضفي وزنًا عمليًّا كبيرًا لموقفها.
وحاليًّا، تواجه مجموعة Volkswagen ضغوطًا ثلاثية: تسارع الشركات الصينية الناشئة في مجال السيارات الكهربائية في التوسع الخارجي، وانخفاض حصتها السوقية باستمرار؛ وارتفاع التكاليف نتيجة فرض الولايات المتحدة رسوم جمركية إضافية على الواردات؛ وضعف الطلب على السيارات في السوق الأوروبية على المدى الطويل. وقد اعترفت Volkswagen رسميًّا بأن نموذج التشغيل الحالي «لم يعد قابلاً للاستمرار». وفي هذا السياق، أصبح إعادة هيكلة التوزيع العالمي للطاقات الإنتاجية محورًا استراتيجيًّا أساسيًّا.
وهذا النهج يجد تأكيدًا أيضًا في خطوات داخلية أخرى للمجموعة. فوفقًا للتقارير، تخطط العلامة الفاخرة التابعة للمجموعة Porsche لنقل خط إنتاج طراز كايين من سلوفاكيا إلى مصنع لايبزيغ الألماني، بهدف رفع نسبة استخدام الطاقة الإنتاجية في المصانع المحلية — وهي خطوة تتماشى تمامًا مع منطق ليز المتمثل في «الإنتاج المحلي وتفعيل الطاقات القائمة».
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق