إن منحنى نمو بورشه في السوق الصينية يتجه بسرعة نحو الانخفاض. ففي الربع الأول من عام 2026، بلغت مبيعاتها في الصين 7519 وحدة فقط، أي بنسبة انخفاض قدرها 21% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق — وهذه ليست تقلبات مؤقتة، بل أدنى مستوى لها بعد أربع سنوات متتالية من الانكماش: حيث سجّلت المبيعات 93,300 وحدة في عام 2022، ثم انخفضت بنسبة 15% في عام 2023، وبنسبة 28% في عام 2024، لتصل إلى 42,000 وحدة فقط في عام 2025 ككل.

ويتزامن هذا الانكماش مع تقلّص حاد في شبكة التوزيع. فبحلول أوائل عام 2026، انخفض عدد الوكالات المعتمدة في جميع أنحاء الصين من ذروته البالغة 150 وكالة إلى 114 وكالة فقط، أي بإغلاق ما يقارب 50 وكالة خلال عام واحد. وفي يوم إغلاق مركز بورشه تشونغ يوان بمدينة تشنغتشو، رفع الموظفون لافتة كُتب عليها: «نطالب بدفع رواتبنا عن ثلاثة أشهر». أما وكالة منغ قوانغ في قوييانغ فقد انقطعت عنها الطاقة الكهربائية في جهاز نقاط البيع (POS) فجأةً في الساعة الثانية صباحًا من 18 ديسمبر 2025، وما زال 37 عميلًا دفعوا ثمن سياراتهم بالكامل حتى اليوم دون استلامها. وتظهر واجهات العرض في العديد من الفروع فارغة، بينما انخفضت رواتب موظفي الاستقبال إلى 3000 يوان شهريًّا، وبعض الشركات التابعة في مناطق معينة اختفت إداريًّا، مع تسجيل سجلات التجارة والصناعة حالة «نشاط تجاري غير طبيعي» لأكثر من أربعة أشهر.
وتبدو البيانات المالية أكثر قتامة: فقد بلغت إيرادات بورشه في السنة المالية 2025 ما قيمته 36.27 مليار يورو، أي بانخفاض نسبته 9.5% مقارنة بالعام السابق؛ بينما تراجعت الأرباح التشغيلية من 5.64 مليار يورو إلى 413 مليون يورو فقط، أي بنسبة هبوط بلغت 92.7%؛ كما انخفضت نسبة العائد على المبيعات من 14.1% إلى 1.1% فقط، لتقترب بذلك من هامش الربح التقليدي للتجزئة. وبالنظر إلى أن مجموعة فولكس فاجن باعت 2.3 مليون وحدة في الصين خلال العام الماضي، فإن بورشه لم تجرؤ حتى على الإعلان صراحةً عن هدف سنوي يبلغ 30,000 وحدة.
كما ظهر تباين واضح بين وتيرة إطلاق المنتجات وتوقعات المستخدمين. فطراز كايين الكهربائي لا يزال غير متاح للإنتاج الضخم، ويُخطط فقط لإطلاقه لأول مرة في معرض بكين للسيارات لعام 2026؛ أما طراز باناميرا بور إيديشنز فقد بدأ توزيعه في أبريل، لكن الشركة أصرّت رسميًّا على «عدم تصنيعه محليًّا وعدم الدخول في حرب أسعار»، وهو ما يتناقض بشدة مع استراتيجيات التسعير الجريئة التي تتبعها الشركات الناشئة المحلية. كما تحول تركيز شكاوى العملاء تدريجيًّا — فلم تعد تتركّز على الأعطال الميكانيكية، بل انتقلت إلى نقاط ضعف تتعلق بالذكاء الاصطناعي مثل «بطء تحديث شاشة لوحة القيادة» و«تردد نظام القيادة شبه الآلي (NOA) عند عبور التقاطعات في المدن» و«عدم كفاية مستويات تدليك المقاعد». وسأل أحد عملاء شنجن، أثناء حفل تسليم سيارته، ضاحكًا: «هل يمكن لنظام القيادة الذكي لديكم التعرّف على أكشاك لحم البقر التشياو شان؟»، فلم يُجب الموظف المختص بكلمة.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق