قبل ثلاثين عامًا، نجحت شركة إنتل من خلال حملة التسويق الشهيرة «إنتل إن-side» في تحويل معالجها الإلكتروني — الذي كان في الأصل عنصرًا غير مرئي — إلى عامل محوري في قرار المستهلك عند شراء السيارة، بينما انحسرت شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر الكاملة لتتحول إلى مجرد مُجمِّعة. واليوم، يتسارع تكرار هذه النموذج الكلاسيكي في قطاع صناعة السيارات.
وتوقّع شركة ماكنزي أن يرتفع حجم سوق البرمجيات العالمية للسيارات من نحو 3.1 مليار دولار أمريكي في عام 2019 إلى 8 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030؛ وبحلول ذلك الوقت، ستكون 95% من السيارات الجديدة مزودةً بشكل قياسي بوظائف متقدمة للاتصال، ولن تكون الميزات المُعرَّفة بالبرمجيات خيارًا اختياريًّا بعد الآن، بل ستكون قدرة أساسية مدمجة في السيارة منذ خروجها من خط الإنتاج. وبعبارة أخرى، تتحول السيارة تدريجيًّا إلى «نظام تشغيل على عجلات».
وقد أطلقت شركات صناعة السيارات الرئيسية منصاتها الداخلية المطورة ذاتيًّا: مثل منصة STLA Brain التابعة لمجموعة ستيلانتيس، ومنصة Vehicle Integration System الخاصة بـFord، ومنصة MB.OS الخاصة بـMercedes-Benz. لكن السؤال المهم هو: هل سمع أحدٌ من المستهلكين بهذه الأسماء من الأساس؟ فالمستهلكون لا يطلبون، على سبيل المثال، «نسخة STLA Brain» أو «طرازًا مزودًا بمنصة MB.OS». أما من ناحية أخرى، فإن منصات مثلDrive وQualcomm Snapdragon Digital Chassis وGoogle Android Automotive تظهر باستمرار في أجنحة المعارض الدولية وفي شاشات السيارات، حيث تكتسب شركات التوريد تدريجيًّا الحصة الأكبر من الوعي الاستهلاكي في الطبقة البرمجية الأكثر قيمة.
تقدم Tesla وBMW طريقتين مختلفتين لتطوير Victory: الأولى تعتمد على خدمة الاشتراك المستقلة «القيادة الذاتية الكاملة (FSD)»، والتي تصل أعلى تكلفة فردية لها إلى 15 ألف دولار أمريكي، مما يجعل البرمجيات حقًّا أصلًا علاميًّا ملموسًا وقابلًا للدفع؛ أما الثانية فتحافظ على اسم «iDrive» كطبقة تفاعلية معروفة جيدًا لدى المستهلكين، بينما تبقى البنية التحتية التقنية الجديدة BMW Operating System X خلف الكواليس دون ظهور بارز — وهذه هي المنطق الصحيح لهيكل العلامة التجارية: علامة أمامية قوية، وتقنية خلفية قوية.
وبالرغم من أن نظام القيادة الذاتية Super Cruise الخاص بشركة جنرال موتورز ونظام BlueCruise الخاص بـFord قد نجحا في تسمية الميزة وظيفيًّا، فإنهما وقعا في «فخ التسمية الوصفية»: إذ إن كلمة «Cruise» ليست حصرية، ويمكن لأي منافس استخدامها بحرية. فالوجود في الوعي الاستهلاكي دون امتلاك الحصرية يعادل استئجار العلامة التجارية، وليس امتلاكها.
ويشير خبراء القطاع إلى أن هذه المسألة لا تتعلق بتوزيع الميزانية التسويقية، بل هي قضية استراتيجية في تخصيص رأس المال. فمنح منصة البرمجيات اسمًا أصليًّا قابلاً للتسجيل والنشر والاستخدام عبر اللغات (مثل اسم Pentium) يحمل قيمة استراتيجية طويلة الأمد تفوق بكثير استخدام اختصارات داخلية (مثل STLA Brain). والشركة المصنعة للسيارات التي ستسبق غيرها في الفوز بسلطة تحديد السوق ستكون أول من ينجح في جعل المستهلك يطلب منتجه البرمجي باسمه المباشر — تمامًا كما يقول الناس «أريد FSD»، وليس «أريد نظامًا يمكنه تغيير المسار تلقائيًّا».
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق