ثقة قطاع السيارات تصل إلى أعلى مستوى لها في التاريخ، لكن التعريفات الجمركية وقابلية التكلفة والسوق الصيني تشكل أكبر المخاوف الخفية

وصلت ثقة كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع السيارات العالمي بشأن آفاق الصناعة إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق منذ إطلاق «مؤشر ثقة قطاع السيارات» الذي تصدره مجلة Automotive News — والذي انطلق في صيف عام ٢٠٢٥، وهذه هي الدفعة الخامسة التي تُنشر في هذا الربع. وعلى الرغم من ارتفاع معنويات القطاع بشكل ملحوظ، لا يزال المسؤولون التنفيذيون يُصنّفون سياسات التعريفات الجمركية غير المؤكدة، وضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين، وتسارع خروج شركات السيارات الصينية إلى الأسواق الخارجية كثلاثة تحديات جوهرية.

ارتفاع مؤشر الثقة إلى ٥٨٫٥، ولأول مرة تتجاوز جميع القطاعات الأربعة خط الحياد

بلغ المؤشر الشامل للثقة في هذا الربع ٥٨٫٥، مسجّلاً ارتفاعاً قدره ٢٫٩ نقطة مقارنةً بالربع الأول. ويُحسب المؤشر على مقياس من ٠ إلى ١٠٠، حيث يمثل الرقم ٥٠ عتبة الحياد؛ وأي قيمة فوق ٥٠ تشير إلى تفاؤل عام. وجدير بالذكر أن أربعة مجالات فرعية — وهي: الشركات المصنِّعة، والمورِّدون من المستوى الأول والثاني، والموزعون المعتمدون، والقطاع المالي — سجّلت لأول مرة في استطلاع ربعي واحد درجات توقُّعية لستة أشهر تجاوزت جميعها عتبة ٥٠؛ بينما لم يحقق ذلك في الربع الأول سوى القطاع المالي وحده.

ويعلق جيف شوستر، المدير العام لاستراتيجيات السوق في شركة Mobility Global (التي كانت سابقاً S&P Global Mobility): «ما زال القطاع يتعامل مع عدد كبير من القضايا المعقدة، لكن التفاؤل الجماعي بشأن الاتجاه المستقبلي قد تعزَّز بالفعل». ويضيف: «كانت أداء المبيعات النهائية في الربع الثاني متينة نسبياً، وتفوّقت على التوقعات السابقة، ما يبعث إشارات إيجابية تفيد بأن استقرار القطاع قد يكون أقوى مما كنا نفترضه سابقاً.»

الشركات المصنِّعة: الطلب والهامش الإجمالي يدعمان الوضع الحالي، لكن سلطة التسعير طويلة الأمد محل شك

بلغ مؤشر ثقة قطاع الشركات المصنِّعة ٥٧٫٣، مرتفعاً بمقدار ٢٫٧ نقطة مقارنةً بالربع السابق، لكنه لا يزال الأدنى بين القطاعات الأربعة، بل ويسجل هبوطاً طفيفاً مقارنةً بالمستوى المسجّل في نفس الفترة من العام الماضي (٥٧٫٦). وقد أكّد المشاركون في الاستطلاع على قوة الطلب التجزئي الحالي، وهامش الربح الإجمالي للسيارات الكاملة، وكفاءة استخدام الطاقة الإنتاجية، لكنهم أعربوا عن قلقهم إزاء قدرة الشركات على الحفاظ على سلطتها التسعيرية على المدى المتوسط والطويل.

وبين هذه المخاوف، يُصنَّف السوق الصيني مراراً كأكبر خطر خارجي. ويصرّح أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التصنيع: «أعتقد أن أكبر تهديد يواجه صناعة السيارات الأمريكية هو دخول الشركات الصينية السوق المحلية مباشرةً. فهي قد حققت بالفعل الهيمنة في أسواق عديدة أخرى.» كما تم ذكر «عدم اليقين المتعلق باللوائح والتعريفات الجمركية» و«المدة التي ستستمر فيها أسعار النفط والغاز المرتفعة وتأثيرها» باستمرار ضمن أكثر العوامل تكراراً.

المورِّدون والموزعون: تحول إيجابي، لكن الضغوط لم تختفِ

وسجّل مؤشر قطاع المورِّدين ٥٧٫٩، مسجّلاً قفزة قدرها ٣٫٤ نقاط مقارنةً بالربع السابق، ليصبح ثاني أكبر معدّل ارتفاع بعد قطاع الموزعين؛ كما ارتفع بنسبة ٦٫٦ نقاط مقارنةً بالعام السابق، ما يعكس تحسُّناً واضحاً في معنويات سلسلة التوريد. ومن أبرز النقاط الإيجابية: تراكم الطلبات غير المنفذة (backlog) وزيادة حجم الطلب من العملاء. ومع ذلك، لا تزال ارتفاع تكاليف المدخلات الناجمة عن أسعار المواد الخام والخدمات اللوجستية والتعريفات الجمركية، بالإضافة إلى قوة الأساس المالي لشبكة التوريد نفسها، مصادر قلق متكررة.

أما مؤشر قطاع الموزعين المعتمدين فقد ارتفع إلى ٥٩٫٥، مسجّلاً زيادة سنوية قدرها ٤ نقاط. ويعود التفاؤل هنا أساساً إلى تحسُّن أرباح الأنشطة المالية وخدمات التأمين، وكذلك خدمات ما بعد البيع — إذ وصف نحو ٧٥٪ من المشاركين الوضع الحالي لهذه الخدمات بأنه «ممتاز» أو «جيد». ومع ذلك، لا تزال ضغوط هامش الربح على السيارات الجديدة، وانخفاض مستويات المخزون، ونقص الكوادر البشرية، وتراجع قرار المستهلكين بشراء سيارات جديدة، تمثّل قيوداً واقعية. ويوضح أحد الموزعين: «إن الأسر العادية تعاني من نقص الدخل القابل للتصرف، ما يدفعها إلى تجنّب الإنفاق الكبير.»

التعليقات

0 تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

نشر تعليق