يواجه هانز دي ياغر، المدير التنفيذي الجديد لشركة Honda في أوروبا، مهمة صعبة: إعادة بناء ثقة السوق الأوروبي في ظل انخفاض المبيعات بنسبة تقارب النصف خلال العقد الماضي — مع التمسك الصارم بتجنب حرب الأسعار التي تطلقها العلامات الصينية في شرائح السوق الرئيسية. وتتمحور استراتيجيته حول وضوحٍ واعتدالٍ: التوقف عن اتخاذ المبيعات مقياسًا وحيدًا للنجاح، والتحول نحو منتجات مُميَّزة وربحية مستدامة.

وتشير البيانات إلى أن مبيعات Honda في أوروبا انخفضت من ١٣٠ ألف مركبة قبل عقدٍ من الزمن إلى ٧١ ألف مركبة في عام ٢٠٢٥. ويقرّ دي ياغر قائلًا: «نحن لسنا لاعبًا كبيرًا، لكن أهدافنا واضحة — وهي تحقيق نمو مستدام». ويوضح أن الهدف المنشود لمبيعات Honda في المنطقة الأوروبية (شاملة تركيا، حيث تبلغ المبيعات الحالية السنوية نحو ٨٠٠٠ مركبة) هو حوالي ١٠٠ ألف مركبة خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة.
ويرجع انخفاض المبيعات جزئيًّا إلى اعتبارات الربحية، وكذلك إلى تغيّرات في البيئة التنظيمية. ويوضح دي ياغر: «لا نرغب في الانخراط في منافسة شرسة تعتمد على خصومات كبيرة؛ كما أن تشديد لوائح الانبعاثات يقلّص تدريجيًّا مجال المركبات التقليدية ذات المحركات الاحتراقية». ومع ذلك، يؤكد أن Honda وجدت نقاط نمو جديدة — عبر مزيج من المنتجات المصممة بدقة لتلبية احتياجات المستهلكين الأفراد. فعلى سبيل المثال، المركبة الكهربائية الصغيرة Super N، المتوفرة حصريًّا في المملكة المتحدة، تجذب العملاء الجدد من فئة «المحقِّقين» عبر تصميمٍ أكثر متعة وجاذبية.
ومن الجدير بالذكر أن الطرازات التي تبيعها Honda حاليًّا في أوروبا تأتي أساسًا من أسواق اليابان والصين، بينما تُصنَّف الهند وأمريكا الشمالية كمصادر محتملة في المستقبل. ويوضّح دي ياغر: «يتطابق تفضيل الزبائن في السوق الأوروبي مع تفضيلات السوق اليابانية إلى حدٍ كبير، ولذلك تبقى اليابان المصدر الرئيسي للإمداد». وعلى الرغم من انخفاض انتشار المركبات الكهربائية في اليابان المحلية، وإلغاء Honda لبعض مشاريع المركبات الكهربائية الجديدة، فإن الشركة لا تزال تلتزم في أوروبا بنهج تقني يركّز على احتياجات العملاء — إذ تمتلك المركبات الهجينة حاليًّا حصة ٤٪ في سوق المستهلكين الأفراد بأوروبا، وتُجري تقييمًا نشطًا لفرص المركبات الكهربائية، دون الإفصاح عن خطط محددة.
وبالنسبة للهيكل الإقليمي، تمثّل المملكة المتحدة ٣٠٪ من إجمالي مبيعات Honda في أوروبا، بينما تحتل إيطاليا المرتبة الثانية بنسبة ١٧٪. ويقول دي ياغر إن أداء بولندا قويٌّ، بينما تُعدّ دول جنوب أوروبا ووسطها أولوية للتوسّع. وقد سجّلت إيطاليا هذا العام نموًّا في المبيعات بنسبة ٤٦٪، مدفوعةً برواج طرازي HR-V وJazz الصغيرين، ما يثبت فعالية الاستراتيجية القائمة على «الحجم الصغير والتميّز العالي».
أما على صعيد الربحية، فقد حقّقت أعمال Honda في أوروبا أرباحًا في عام ٢٠٢٥. ويحدّد دي ياغر بوضوح حدود الاستراتيجية: «نتحاشى عمداً أسواق المنافسة الشديدة في القطاعات الرئيسية». فطراز Prelude الكوبيه ثنائي الأبواب، الذي أُعلن عنه في بداية العام، يمثل نموذجًا كلاسيكيًّا لمنتج متخصص (niche)؛ أما العلامات الصينية الجديدة فهي تركّز غالبًا على شريحة Volkswagen. ويؤكد: «لدينا مليون عميل سابق، وهذه ميزة فريدة». ويضيف أن قاعدة العملاء المخلصين ونموذج التوزيع المباشر الدقيق (والذي جرى تجريبه بنجاح في المملكة المتحدة) يشكّلان معًا حاجزًا تنافسيًّا مميزًا — إذ يتيح هذا النموذج جمع بيانات أعمق عن سلوك العملاء، بينما لا تزال الشبكة التقليدية للموزعين تؤدي دورًا محوريًّا في نظام المبيعات.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق