تراجع صادرات شركات السيارات الألمانية إلى الصين مجددًا: انخفاض بنسبة ٢٥٪ في الأشهر الخمسة الأولى من عام ٢٠٢٦

تستمر مبيعات Volkswagen وBMW وMercedes-Benz في الضغط، بينما تُعزِّز العلامات التجارية المحلية وجودها في أوروبا عكسياً

تتفاقم حالة التراجع في صادرات ألمانيا من السيارات وقطع الغيار إلى الصين. ووفقاً للإحصاءات الرسمية، بلغ إجمالي صادرات ألمانيا من المركبات الكاملة وقطع الغيار إلى الصين خلال الفترة من يناير إلى مايو ٢٠٢٦ ما قيمته ٤٫٧ مليار يورو (أي ما يعادل نحو ٥٫٤ مليار دولار أمريكي)، بانخفاض نسبته أكثر من ٢٥٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مستمرةً بذلك الاتجاه الهبوطي المتواصل منذ ذروتها المسجَّلة في عام ٢٠٢٢ والبالغة ١٣٫٦ مليار يورو.

وكانت الصين، كأكبر سوق للسيارات في العالم، تُعَدُّ لسنوات طويلة المصدر الرئيسي للأرباح لشركات السيارات الألمانية. لكن البيانات تشير إلى أن المركبات وقطع الغيار لم تعد بعد الآن الصنف الأول من حيث الحصة في صادرات ألمانيا إلى الصين ابتداءً من عام ٢٠٢٤ — فقد تجاوزتها الآلات والمعدات الكهربائية من حيث الحصة السوقية. وهذه التغيّرات البنيوية تعكس تراجعاً حقيقياً في هيمنة العلامات الألمانية في السوق الصيني.

وتتقلّص مبيعات الشركات الرائدة مثل مجموعة Volkswagen وBMW في الصين بوتيرة متسارعة. ففي الربع الثاني من عام ٢٠٢٦، انخفضت مبيعات مجموعة Volkswagen في الصين بنسبة ٣٧٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مع استمرار تفاقم الأزمة، حيث تُعدّ الإدارة العليا خطة واسعة النطاق لتقليل التكاليف. وقد قدّم المدير التنفيذي Oliver Blume خطة لإضافة ٥٠ ألف موظف إلى عمليات الاستغناء عن العمالة، ليصل العدد الإجمالي للمُسرَّحين إلى ١٠٠ ألف موظف؛ كما يُخطط لإغلاق ما يصل إلى ٤ مصانع ألمانية محلية، وتقليل عدد طرازات العلامات Porsche وAudi وSkoda التابعة لها من ١٥٠ طرازاً إلى النصف.

كما لم تنجُ فئة السيارات الفاخرة من هذه الأزمة. فانخفضت مبيعات Mercedes-Benz وBMW (بما في ذلك MINI) في الصين بنسبة ٣٠٪ في الربع الثاني من عام ٢٠٢٦ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق؛ بينما انخفضت تسليمات Porsche إلى الصين خلال النصف الأول من العام بنسبة ٣٢٪. ويُرجِع المحللون هذا الانخفاض إلى التطور السريع للعلامات المحلية في مجالات التصميم والذكاء الاصطناعي المدمج وتحديد الأسعار عند نقطة البيع، بالإضافة إلى تأثير تراجع قطاع العقارات الصيني على القدرة الشرائية لدى المستهلكين ذوي الدخل المرتفع، ما أدى مجتمعاً إلى تقليص هامش القيمة المضافة للسيارات الفاخرة الألمانية.

وتجدر الإشارة إلى أن العلامات الصينية تعيد تشكيل المشهد العالمي عبر «التصدير العكسي». فتسرّع شركات مثل BYD وChery من توسيع حضورها في السوق الأوروبية، مع التركيز على طرازات السيارات الكهربائية عالية الجودة والمنافسة من حيث السعر، ما يجعلها محركاً رئيسياً لرفع معدل انتشار المركبات الجديدة في أوروبا. وقد أصبح هذا التحوّل من «الاستيراد الأحادي الاتجاه» إلى «التنافس والتعاون الثنائي الاتجاه» واقعاً جديداً في قطاع صناعة السيارات عالمياً.

التعليقات

0 تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

نشر تعليق