في سياق شركات السيارات المشتركة العاملة في الصين، ظلت شركتا تويوتا الشمالية والجنوبية (فاو تويوتا وجيانتشو تويوتا) على مدى عقود نموذجًا يُحتذى به. لكن هذا التوازن انكسر تمامًا مع بداية عام 2026 — فبحسب أحدث البيانات، بلغت مبيعات فاو تويوتا بالتجزئة داخل الصين في شهر مايو 34,958 وحدة فقط، مسجلةً انخفاضًا حادًّا بنسبة 49% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق؛ في المقابل، حققت جيانتشو تويوتا مبيعات بلغت 55,048 وحدة في نفس الفترة، رغم انخفاضها بنسبة 15% سنويًّا، إلا أنها ما زالت متقدمةً بفارق كبير. والأكثر إثارةً للانتباه أنَّه من أصل 9 طرازات معروضة للبيع لدى فاو تويوتا في ذلك الشهر، لم يتجاوز أيٌّ منها مبيعات 10 آلاف وحدة شهريًّا، وجاء طراز راف4 رونغفنغ في الصدارة بمبيعات بلغت 9,857 وحدة.

وباسترجاع التاريخ، فقد تمتعت فاو تويوتا فعليًّا بميزة الانطلاق المبكر: ففي عام 2002، أطلقت أول طراز لها «فيرس»، لتكون بذلك أول شركة مشتركة لتصنيع السيارات الكاملة لتويوتا في الصين؛ وفي عام 2016، بلغت مبيعاتها 658,800 وحدة، متفوِّقةً بوضوح على جيانتشو تويوتا التي سجّلت حينها 421,800 وحدة. وكان نطاق منتجاتها آنذاك يشمل فيرس وكورولا وكراون وراف4 رونغفنغ وبرادو وكوستر، كما كانت تمتلك تفوّقًا واضحًا في الطاقة الإنتاجية وشبكة التوزيع. أما جيانتشو تويوتا، فقد بدأت إنتاجها فقط في عام 2006، واعتمدت في بدايتها على طراز كامري وحده لتحقيق اختراقٍ مبدئي.
إلا أن هذه الميزة لم تستمر. ففي عام 2025، ضاقت الفجوة بين المبيعات لتصل إلى 805,500 وحدة (لـ فاو تويوتا) مقابل 772,700 وحدة (لـ جيانتشو تويوتا)، وهي فجوة ضئيلة جدًّا؛ ومع دخول عام 2026، حققت جيانتشو تويوتا قفزةً كبيرةً بفضل التوسع السريع لمجموعة طرازات «بوتشي» الكهربائية، إلى جانب الأداء المستقر لطرازات الوقود الرئيسية مثل كامري (12,237 وحدة) وفنج لاندا (10,725 وحدة) وهان لاندا وسيانا. أما فاو تويوتا، فلم تتمكن من تعويض تأخرها في التحوّل نحو الطاقة الجديدة، إذ أظهرت طرازاتها التقليدية الرئيسية مثل كورولا وأسيا لونغ وكورولا روي فانغ أداءً باهتًا، وتراجعت وتيرة انتقالها من محركات الوقود بشكل ملحوظ.

ويجب التوضيح أن بعض الأرقام المتداولة عبر الإنترنت والتي تشير إلى «تجاوز مبيعات فاو تويوتا في مايو 50 ألف وحدة» هي في الواقع بيانات توزيعية أولية (تشمل الشحنات إلى الوكلاء، وتسجيل التأمين، وتسجيل اللوحات)، وليست مبيعات تجزئة فعلية معترفًا بها في القطاع. ومبيعات التجزئة تعكس القوة الشرائية الحقيقية في السوق، وبما أن انخفاضها كان عميقًا وحادًّا، فإن ذلك يكشف عن تحديات منهجية تواجه فاو تويوتا في تحديث هيكل منتجاتها، وتنشيط قنوات التوزيع الإقليمية، وسرعة الاستجابة لمسيرة التحول الكهربائي. فورقة «الرابح الكبرى» التي كانت تفتخر بها سابقًا، أصبحت الآن عند نقطة تحول حرجة من الريادة في الحجم إلى التراجع الاستراتيجي.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق