سوق السيارات الصيني «يطلق سيارات جديدة بجنون»: ٦٥٠ طرازًا جديدًا خلال نصف عام

يشهد سوق السيارات الصيني موجة غير مسبوقة من إطلاق الطرازات الجديدة. ووفقًا لإحصائيات منصة السيارات «دونغ تشي دي»، فقد تم إطلاق أو تحديث نحو ٦٥٠ طرازًا جديدًا في السوق المحلية خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٦، أي ما يعادل ما يقارب ٤ طرازات يوميًّا — وهذه الوتيرة تفوق بكثير تلك المسجَّلة في أبرز الأسواق العالمية الأخرى.

وللمقارنة، تتوقع تقرير «معركة السيارات لعام ٢٠٢٥» السنوي الصادر عن بنك أمريكا للأسهم أن يشهد السوق الأمريكي إطلاق ١٥٩ طرازًا جديدًا فقط على مدى السنوات الأربع المقبلة؛ بينما بلغ العدد الإجمالي للطرازات الجديدة في عام ٢٠٢٤ كاملاً ٢٩ طرازًا فقط، وهو أدنى مستوى له منذ عقدٍ من الزمن. وقد أثار هذا التباين الصارخ في وتيرة الإطلاق اهتمامًا واسعًا بين كبار المسؤولين في القطاع.

وعلَّق هو تشي تشى، النائب التنفيذي للمدير العام في BYD، هذا الأسبوع عبر حسابه الشخصي على موقع «ويبو» قائلًا بصراحة: «إنه جنونٌ تمامًا». وشدَّد على أن السوق الصيني الحالي «ليس فقط شديد التنافس، بل قاسٍ جدًّا». فبعد إصدار طراز جديد، غالبًا ما «لا يدوم اهتمام الجمهور به سوى أقل من ثلاثة أشهر قبل أن يبرد بسرعة».

ويرجع هذا الظاهرة إلى ضغوط مستمرة على الطلب النهائي. وتشير بيانات الرابطة الصينية لسيارات الركاب (CPCA) إلى أن مبيعات السيارات الشخصية في يونيو ٢٠٢٦ انخفضت بنسبة ٢٣٪ مقارنة بالسنة نفسها من العام السابق. ومع استمرار حرب الأسعار لسنوات متتالية، وزيادة سريعة في انتشار المركبات الكهربائية، فإن هذه العوامل مجتمعة تدفع الشركات الصينية لتبني منطق التحديث التقني السريع على غرار «الموضة السريعة» — حيث أصبحت السيارة تُنظر إليها أكثر فأكثر باعتبارها جهازًا إلكترونيًّا استهلاكيًّا مشابهًا للهاتف الذكي، وليس كأصلٍ طويل الأمد كما كان تقليديًّا. وبالتالي، لا تبقى أمام العلامات التجارية خيارٌ سوى إطلاق طرازات جديدة بشكل متكرر لتفادي الاندثار في وعي المستهلك.

وتجدر الإشارة إلى أن الرقم ٦٥٠ يشمل أيضًا التعديلات السنوية، وتحديثات المواصفات، وإضافات الألوان الجديدة، والتصاميم التعاونية الخارجية (التي تُعد تحديثات خفيفة). لكن تحليل بيانات التسجيل الشهري لمراكز الأبحاث الصينية المتخصصة في صناعة السيارات، الذي أجراه موقع «بلومبيرغ»، يظهر أن عدد «الطرازات الجديدة حقًّا» — أي تلك التي لا سجل تاريخي لها في قاعدة بيانات الدولة — ظل ثابتًا عند نحو ٣٠ طرازًا شهريًّا بدءًا من يناير ٢٠٢٦. وهذا يعني أن القدرة الصينية على إنتاج طرازات جديدة في شهر واحد تساوي الآن إجمالي عدد الطرازات الجديدة التي تُطلقها الولايات المتحدة طوال عام كامل.

وأشار هو تشي تشى كذلك إلى أن هذه البيئة عالية الضغط، رغم استنزافها الكبير لرأس المال، تسهم في الوقت نفسه في تشكيل شركات قادرة على المنافسة عالميًّا. وقال: «المنافسة تُنبت الازدهار»، وشبَّه السوق المحلي بميدان تدريبٍ صعبٍ للغاية، «ويجب أن تتدحرج فيه، وتزحف، وتتصارع، لتكتسب القوة والمتانة».

التعليقات

0 تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

نشر تعليق