وبعد ظهور مصطلحات مثل «الدجاج المُسرَّع» و«الدورات التدريبية المُسرَّعة»، أصبح مصطلح «السيارات المُسرَّعة» محور نقاش ساخن في قطاع صناعة السيارات الصيني لعام ٢٠٢٦. وفي منتدى السيارات الصيني لعام ٢٠٢٦، انتقد لي فنغغانغ، المدير العام لشركة BeijingHyundai، بوضوح بعض الشركات التي تقصر بشكل كبير من دورات البحث والتطوير والتحقق، ما يجعل المستهلكين عمليًّا «سائقين تجريبيين».
وأثار هذا التصريح ردود فعل سريعة في القطاع. وخلال مؤتمر الإطلاق الترويجي لطراز BuickElectra L7، أكَّد شيه هاي تاو، نائب المدير العام لشركة SAIC Motor العامة، بوضوح: «نحن نرفض تمامًا صنع سيارات مُسرَّعة»؛ بينما شدَّد تشيانغ يو، رئيس مجلس إدارة شركة Xpeng للسيارات، في مؤتمر إطلاق طراز G9L على أن «الجودة العالية، والأمان العالي، والتوسع العالمي تشكِّل الحد الأدنى المقبول لصناعة السيارات»؛ أما لي شوي يونغ، النائب التنفيذي للمدير العام في شركة Chery، فقد أعاد التأكيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلًا: «السيارة ليست سلعة استهلاكية سريعة، بل هي منتجٌ يخضع لاختبارات مكثفة تشمل مختلف الطرق والمناخات والعوادات حول العالم.»
ومصطلح «السيارات المُسرَّعة» لا يشير فقط إلى قِصَر مدة التطوير — إذ تستغرق الشركات العالمية التقليدية ٤–٥ سنوات لتطوير سيارة بنزين جديدة بالكامل، بينما انخفضت مدة تطوير بعض الطرازات الجديدة الكهربائية إلى ١٨ شهرًا أو حتى ١٧ شهرًا. لكن لو فانغ، رئيس مجلس إدارة شركة VOYAH للسيارات، أوضح أن «قصر مدة التطوير لا يعني بالضرورة أن السيارة «مُسرَّعة». فالتبسيط الهيكلي، والدعم التنظيمي (مثل خفض مسافة الاختبارات التشغيلية للسيارات الكهربائية من ٣٠ ألف كيلومتر إلى ١٥ ألف كيلومتر)، وإعادة استخدام المنصات، وتقدُّم تقنيات المحاكاة، كلها عوامل مشروعة تساهم في تسريع العملية.
أما الخط الأحمر الحقيقي فهو ما إذا كانت الشركة تلجأ إلى التلاعب في الجودة أو تُهمِّش معايير السلامة. وعلى الرغم من صعوبة قدرة المستهلك على التحقق مباشرةً من اكتمال اختبارات التحقق التصميمي (DV) واختبارات التحقق الإنتاجي (PV)، فإن هناك إشارات يمكن ملاحظتها، منها: تكرار ظهور أعطال مماثلة بشكل جماعي بعد طرح السيارة في السوق، والاعتماد المفرط على «محاكاة افتراضية تصل إلى ملايين الكيلومترات» مع تجنب الاختبارات الفعلية في درجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة للغاية، وتكرار التعديلات على الطراز خلال السنة الأولى من طرحه مع تحديثات متقطِّعة لمكونات أساسية. ويوصي الخبراء في القطاع بأن يتحفَّظ المستهلكون العاديون عند اختيار طرازات أولية تعتمد على منصة جديدة تمامًا، وأن ينتظروا نصف سنة بعد طرحها في السوق ثم يستندوا في قرارهم إلى آراء المالكين الحقيقيين؛ كما يُوصى باختيار المنتجات الناضجة التي خضعت لاختبارات طريق شاملة ولها سجل طويل في السوق، وتجنب الطرازات التي تعتمد بشكل مفرط على التحديثات البرمجية عبر الإنترنت (OTA) لإصلاح عيوب في المكونات المادية.
أما على مستوى الرقابة التنظيمية، فقد تم تحديد الموقف بوضوح. ففي أوائل عام ٢٠٢٦، عدَّلت MIIT «متطلبات مراجعة الموافقة على شركات تصنيع المركباتية والمنتجات»، ونصَّت على أن تصبح اختبارات الموثوقية، بدءًا من ١ يناير ٢٠٢٧، مشروعًا إلزاميًّا وطنيًّا بدلًا من كونها ضمن ضوابط التحكم الداخلية للشركات. كما دخلت معيارا السلامة الجديدان للسيارات الكهربائية: «متطلبات سلامة السيارات الكهربائية» (GB 18384 — 2025) و«متطلبات سلامة بطاريات الطاقة للسيارات الكهربائية» (GB 38031 — 2025) حيز التنفيذ رسميًّا في يوليو ٢٠٢٦، وهما لأول مرة يُقرّان شرطًا إلزاميًّا هو «عدم اشتعال أو انفجار حزمة البطارية عند انتقال الحرارة». وفي أغسطس، أصدرت اللجنة الوطنية لمعايير صناعة السيارات استبيانًا عامًّا حول ثلاث لائحة تجريبية لاختبارات التثبيت النهائي للسيارات الكهربائية، تهدف إلى رفع إجمالي مسافة الاختبار التشغيلي الموثوق إلى لا يقل عن ٣٠ ألف كيلومتر، بما يساوي المعيار المعمول به للسيارات ذات الوقود التقليدي.
إن وضع «السيارات المُسرَّعة» تحت المراقبة الصارمة ليس مجرد إبطاء للسرعة، بل هو في جوهره دفعٌ قويٌّ نحو جودة التنمية في قطاع صناعة السيارات الصيني. وقد بدأت توافق الآراء في القطاع تتبلور حول فكرة واضحة: السرعة لا ينبغي أن تُحقَّق على حساب السلامة، والابتكار يجب أن يرتكز دائمًا على حد أدنى من الأمانة والاحترام العميق لحياة الإنسان.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق