شركة Volkswagen تُسرّح ١٠٠٠٠٠ موظف وتقلّص الإنتاج بمقدار ٣ ملايين سيارة: هل هذه عملية جراحية لإنقاذ الشركة أم انتظار استراتيجي؟

العمالقة الأوروبيون يواجهون صدمة شركات السيارات الصينية؛ وستطلق شركة Volkswagen أكثر من ٢٠ طرازًا جديدًا من المركبات الكهربائية في الصين عام ٢٠٢٦

كانت شركة Volkswagen للسيارات، التي كانت تبيع سنويًّا أكثر من ١٠ ملايين سيارة لتتصدر المرتبة الأولى عالميًّا، تمر حاليًّا بأكبر تعديل هيكلي في تاريخها: حيث تخطط لتسريح ١٠٠٠٠٠ موظف وإغلاق أربع مصانع ألمانية، مع خفض الطاقة الإنتاجية العالمية من ١,٢ مليون سيارة إلى ٩٠٠ ألف سيارة. وقد تم تسريع تنفيذ هذه الإجراءات خلال سبع سنوات فقط، ما أثار تأمّلًا عميقًا في مصير العمالقة التقليديين في قطاع السيارات التي تعمل بالوقود.

طراز Volkswagen Sagitar لعام ٢٠٢٦، هيكل أبيض، عرض أمامي

الضغط المستمر على الأرباح وليس الانخفاض المفاجئ في المبيعات

قد يبدو التراجع في الحجم ظاهريًّا، لكن الجذر الحقيقي للمشكلة هو تدهور الربحية. فعلى الرغم من استقرار إيرادات Volkswagen خلال السنوات الثلاث الماضية عند نحو ٣٢٠ مليار يورو، فإن الأرباح الصافية انخفضت انخفاضًا حادًّا: فقد بلغت ١٦ مليار يورو في عام ٢٠٢٣، ثم انخفضت إلى ١٠,٧ مليار في عام ٢٠٢٤ (بنسبة انخفاض ٣٣٪)، وانخفضت أكثر في عام ٢٠٢٥ لتصل إلى ٦,٧ مليار (أي بنسبة انخفاض إضافية قدرها ٣٨٪). وفي الربع الأول من عام ٢٠٢٦، استمر هذا التراجع، حيث انخفضت الأرباح الصافية بنسبة ٣٠٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. والمشكلة ليست في ضعف المبيعات، بل في انضغاط الربحية لكل سيارة بشكل متواصل.

منظر داخلي لطراز Volkswagen Sagitar لعام ٢٠٢٦، يظهر لوحة القيادة والمقاعد.

ثلاث جبهات، وثلاثة تحديات محيطة

يسهم السوق الأوروبي بنسبة ٦٤٪ من إيرادات Volkswagen، لكن ارتفاع تكاليف التصنيع هناك، بالإضافة إلى تزايد اختراق العلامات الصينية — فقد اقتربت حصة الشركات الصينية في السوق الأوروبية في مايو ٢٠٢٦ من ١٢٪؛ أما السوق الشمال أمريكي، فقد تضرّر بسبب الرسوم الجمركية الإضافية البالغة ٢٥٪ على المركبات الكاملة التي بدأ تطبيقها في أبريل ٢٠٢٥، ليصل إجمالي الرسوم الجمركية إلى ٢٧,٥٪، ما أدّى إلى خسارة أرباح سنوية لشركة Volkswagen تقدّر بـ٣ مليارات يورو؛ وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ (وخصوصًا السوق الصيني)، انخفضت الإيرادات من ٥١,٤ مليار يورو في عام ٢٠٢٢ إلى ٣٨,٢ مليار يورو في عام ٢٠٢٥، بينما تراجعت طرازات Lavida وSagitar الرئيسية بسرعة في القوائم التخصصية تحت ضغط موجة المركبات الكهربائية.

التحول الاستراتيجي: من شعار «في الصين، ولصالح الصين» إلى «في الصين، ولصالح العالم»

تُعيد شركة Volkswagen تحديد موقع الصين كمركز عالمي جديد للأبحاث والتطوير وتخفيض التكاليف. ووفق المعلومات المتداولة، ستُطلق الشركة أكثر من ٢٠ طرازًا جديدًا من المركبات الكهربائية في الصين عام ٢٠٢٦، وبوتيرة تقارب وتيرة الشركات الناشئة المحلية — أي تقريبًا طراز جديد كل أسبوعين. ويهدف هذا التحرك إلى الاستفادة من سلسلة التوريد والموارد البشرية الصينية لخفض تكاليف التصنيع بسرعة، واستخدام السوق الصيني كمختبر لاختبار المنتجات، ثم تصدير المنصات الجديدة المُحسَّنة من حيث التكلفة والمعتمدة محليًّا إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.

صعوبات التحوّل: مقاومة النقابات والمخاطر النظامية

موظف لا يتعلّق فقط بفرص العمل الفردية، بل يؤثر أيضًا على ١٠٠٠٠٠تسريح عشرات الآلاف من الأسر ومنظومة التوريد الواسعة. ويمثّل نظام النقاباتالألمانية القوي أول عقبة واقعية أمام هذه الخطة. ويعتقد محللو القطاع أن هذه التعديلات تُشكّل في جوهرها فترة انتظار استراتيجي ذات طابع جراحي — فإذا نجحت الشركة في إعادة هيكلة تكاليفها قبل اكتمال عملية التنقية الصناعية فولكسفاجن، فقد تكتسب زخمًا هجوميًّا في الدورة التكنولوجية القادمة؛ أما إذا فشلت، فقد تتراجع حصتها السوقية وتتفاقم أزمتها الربحية.

التعليقات

0 تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

نشر تعليق