بطارية CATL الصوديوم-أيون تدخل شبكة الطاقة الأوروبية: عمر افتراضي يتراوح بين ٢٥ و٣٠ عامًا يُعدّ الميزة التنافسية الرئيسية

أطلقت شركة CATL الرائدة عالميًّا في مجال بطاريات الطاقة الحركية رسميًّا تقنية بطاريات الصوديوم-أيون في مرحلة جديدة من التوسع التجاري على نطاق واسع. وأبرمت الشركة مؤخرًا مذكّرة تفاهم مع شركة ألفن الهولندية المتخصصة في مجال الطاقة، وتهدف إلى نشر نظام تخزين طاقة Tener Sodium بسعة إجمالية تبلغ ٥ جيجاواط ساعة في أوروبا — وهي أكبر صفقة تجارية معلنة حتى الآن لبطاريات الصوديوم-أيون في السوق الأوروبي.

ووفقًا للاتفاقية، ستبدأ عمليات تسليم الدفعات الأولى من هذا النظام في عام ٢٠٢٧ وتشغيلها فعليًّا. ويستند هذا التعاون إلى منصة Tener Sodium التي أطلقتها CATL في ميونخ يوم ٢٢ يونيو من العام الجاري، والتي تركّز على تحقيق عمر افتراضي استثنائي وقابلية تشغيل واسعة النطاق ضمن نطاق حراري متغير، وليس على تحقيق كثافة طاقة عالية — وهذه الاستراتيجية تتماشى بدقة مع المتطلبات الأساسية لتطبيقات تخزين الطاقة على مستوى الشبكات الكهربائية، والمتمثلة في الموثوقية والسلامة والتكلفة الإجمالية عبر دورة الحياة الكاملة.

وليس شركة ألفن وافدة جديدة في هذا المجال. فهذه الشركة، التي بدأت منذ عام ٢٠١١ في التخصص في تكامل أنظمة تخزين الطاقة، نفذت بالفعل ما يزيد عن ١ جيجاواط ساعة من المشاريع في أوروبا، شملت عدة منشآت كبيرة لتخزين الطاقة في هولندا، كما كانت تشتري خلايا الليثيوم-أيون من CATL منذ عام ٢٠٢٣. ويمثّل اعتماد تقنية الصوديوم-أيون خطوةً حاسمةً نحو تنوّع حلول التخزين وتعزيز مرونة سلسلة التوريد. وقال مايكل كولين، الرئيس التنفيذي لشركة ألفن: «إن بطاريات الصوديوم-أيون تمثّل المرحلة التالية في تطوّر تخزين الطاقة — فهي أكثر توزّعًا ومرونةً، وتتماشى بشكل أفضل مع الاتجاهات المستقبلية للسوق».

وراء هذه المنطق التجاري، تكمن دوافع مزدوجة تتعلق بموارد المواد الخام وهيكل التكاليف. إذ تبلغ وفرة الصوديوم في قشرة الأرض حوالي ١٠٠٠ ضعف وفرة الليثيوم، ما يجعل تكلفة الحصول على المواد الأولية أقل بكثير، كما يتيح تجنّب مخاطر تقلبات أسعار الليثيوم الحادة التي شهدتها السنوات الأخيرة. وأشارت شركة ألفن صراحةً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى «تحسين هيكل التكاليف» و«تعزيز المرونة في مواجهة تقلبات أسعار الليثيوم».

وتؤكّد المواصفات الفنية التزام هذه التقنية برؤية طويلة الأمد: فنظام Tener Sodium يُعلن عنه بعمر دوري يبلغ ١٥٠٠٠ دورة، وهو ما يعادل عمراً افتراضياً فعلياً يتراوح بين ٢٥ و٣٠ عاماً عند بقاء السعة عند نسبة ٧٠٪ من السعة الأصلية. وبالمقارنة، فإن الضمانات المقدمة لأنظمة تخزين الطاقة القائمة على فوسفات الحديد والليثيوم تتركّز عادةً بين آلاف الدورات وحوالي ١٠٠٠٠ دورة. بالإضافة إلى ذلك، وبفضل ما يُسمّى بتقنية «القطبية الواسعة النطاق الحراري»، تحافظ البطارية على أكثر من ٩٢٪ من سعتها عند درجة حرارة منخفضة تبلغ -٢٠°م، وتدعم أكثر من ١٠٠٠٠ دورة عند درجة حرارة مرتفعة تبلغ ٤٥°م دون الحاجة إلى أنظمة عزل حراري أو تبريد نشط إضافية — وهذه التخفيضات في المكوّنات المادية تشكّل مصدرًا رئيسيًّا لمزايا التكلفة.

أما من حيث السلامة، فتؤكد CATL أن خلايا الصوديوم-أيون الخاصة بها تقلّل قوة الانتفاخ بنسبة ٤٠٪، وتقلّل كمية الغاز الناتج بنسبة ٣٥٪، وأن درجة حرارة سطح بدء فقدان التحكم الحراري تبلغ حوالي ٢٠٠°م، وهي أعلى بكثير من البطاريات الليثيومية الاعتيادية. أما نظام المحولات ثنائي الاتجاه القائم على التحكم بالجهد، فيُوفّر جهد إخراج مستقر يبلغ ٦٩٠ فولت، ويرفع الكفاءة الدورانية بنسبة تقارب نقطتين مئويتين، ويقلّل معدل استهلاك الطاقة الذاتي إلى ١٪ فقط، أي نصف المعدل المتوسط في القطاع.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الشراكة ليست حدثاً معزولاً. فمنذ عام ٢٠٢٦، تسارعت وتيرة التوسع التجاري العالمي لأنظمة تخزين الطاقة القائمة على الصوديوم-أيون بشكل ملحوظ: ففي أبريل، وقّعت CATL اتفاقية توريد بسعة ٦٠ جيجاواط ساعة مع شركة التكامل HyperStrong، وهي أكبر صفقة فردية حتى الآن، وأعلنت أن هذه التقنية «أصبحت جاهزة للتطبيق التجاري الرئيسي». كما سلّمت شركة Peak Energy الأمريكية بالفعل أول نظام شبكي لبطاريات الصوديوم-أيون في الولايات المتحدة العام الماضي، ثم أعلن جنرال موتورز بعد ذلك عن استثماره في منصة الصوديوم-أيون التابعة لها؛ كما بدأت شركات تخزين الطاقة ESS وNatron والعديد من شركات المرافق العامة في كاليفورنيا أيضًا في وضع خططها لهذا المجال.

التعليقات

0 تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

نشر تعليق