يشهد شون فاين (Shawn Fain)، رئيس الاتحاد الأمريكي لعمال السيارات (UAW)، سباقًا انتخابيًّا لإعادة انتخابه لولاية رابعة، محاولًا الحفاظ على صورته القيادية القوية التي بناها بعد الإضراب الاستثنائي الذي قاده عام 2023. ومع ذلك، فإن هذه الانتخابات — التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها لحظة محورية في تحول الاتحاد — تواجه ظلالًا من الشكوك بسبب ضعف الأداء التنظيمي وعدم تحقيق النتائج المتوقعة، إضافةً إلى اتهاماتٍ من جهة رقابية اتحادية بحدوث سلوك غير أخلاقي.

ويبلغ فاين، البالغ من العمر 57 عامًا، خلفيةً ككهربائي في شركة كرايسلر، وحقق شهرة واسعة عام 2023 بعد قيادته أول إضراب جماعي غير مسبوق ضد ثلاث شركات سيارات أمريكية كبرى في وقت واحد — وهي فورد وجنرال موتورز وستيلانتيس — واستمر ستة أسابيع. وهذه المرة الأولى منذ ما يقرب من 90 عامًا منذ تأسيس UAW التي يُمارس فيها الضغط على «الثلاثي الكبير» في ديترويت بشكل متزامن، مما حقق لصالح الأعضاء زيادةً في الأجور بنسبة 25% وتحسينات جوهرية في الحزم التأمينية والاجتماعية. وقد رسّخت هذه الإنجازات قاعدة شعبية قوية له بين 400 ألف عضو.
لكن مع دخول عام 2026، بدأت خطة UAW الوطنية للتوسع التنظيمي تظهر علامات الإرهاق. فعلى الرغم من إنفاق 40 مليون دولار أمريكي على مبادرة «المصانع المستقبلية» (Future Plants)، لم تحقّق سوى تقدّم كبير في مصنع فولكس فاجن في تشاتانوغا (تينيسي)، حيث نجحت في تنظيم العمال وتأسيس نقابة هناك. أما في مصنع مرسيدس-بنز في ولاية ألاباما، فقد انتهت عملية التصويت النقابي بالفشل. كما أن الجهود المبذولة لتنظيم العمال في عدد من مصانع مكونات السيارات الكهربائية ومصانع البطاريات الجديدة تسير ببطء شديد.

والأكثر خطورةً هو التقرير الأخير الصادر عن المراقب المستقل المعيّن من المحكمة الفيدرالية بعد فضيحة الفساد التي هزّت الاتحاد عام 2021، والذي اتهم فيه فاين بممارسة سلوكيات انتقامية ضد مسؤولين نقابيين معارضين داخليًّا. وعلى الرغم من نفي فاين لهذه الاتهامات ووصفها بأنها «تشويه سياسي»، فإن خصومه الرئيسيين استخدموا هذا التقرير كأحد أبرز نقاط الهجوم، ووصفوها بأنها استفتاء شعبي على أسلوب القيادة الحالي وشفافية الإدارة الداخلية للاتحاد.
وتراقب شركات فورد وجنرال موتورز وستيلانتيس عن كثب مسار هذه الدورة الانتخابية. إذ يغطي UAW غالبية العمالة في المصانع الأمريكية الخاصة بهذه الشركات، وسيقود الرئيس القادم للمؤتمر النقابي في عام 2027 جولة جديدة من المفاوضات الجماعية — والتي ستكون أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى بسبب تسارع التحوّل نحو السيارات الكهربائية، وزيادة أتمتة المصانع، وظهور نماذج عمل جديدة.

وقال فاين مؤخرًا لوسائل الإعلام: «ما أنجزناه خلال ثلاث سنوات يفوق ما عجز الاتحاد عن تحقيقه طوال ثلاثين عامًا سابقة. وإننا لم نبدأ بعد». لكن السؤال المحوري الآن هو: هل يمكنه تحويل انتصار الإضراب إلى زخم تنظيمي مستدام وثقة مؤسسية راسخة؟ وهذا السؤال بات يشكّل المحور الأساسي الذي يتوقف عليه مستقبل إعادة انتخابه.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
نشر تعليق